Posted by: alanosman on: Ağustos 8, 2008
آلان عثمان
للرشوة في مجتمعنا أشكال عديدة و لكل حالة تسعيرة معينة فمثلاً هنالك رشوة تبدأ ببضع ليرات و هو ما يحدث في مدينتنا عندما تباع سلعة مدعومة من قبل الدولة فترى البائع يلتقط فئة محددة من الأوراق النقدية لأن في تلك الفئة مربط الفرس و له حصته من تلك العملية و حصراً من خلال تلك الفئة، أو عندما تكون راكباً إحدى الميكروباصات فترى كيف تتم عملية الرشوة بين السائق و شرطي المرور و يمرر السائق فئة ال25 ل.س الحديدة بكل سلاسة إلى يد الشرطي أثناء التحية باليد،أو عندما تحتاج إلى توقيع صغير أو ختم من أحد الموظفين الصغار فلا خيار أمامك إلا أن ترشيه لينهي لك عملك و إلا فستنتظر حتى تمل و ما أصعب الانتظار و في هذه الحالة التسعيرة من 50 إلى 200 ليرة، أو حينما نرتكب جرم معين فنبحث عن مفتاح للقاضي، و هو ما حصل مع أحدهم عندما أتهم بقضية فساد فماذا فعل؟ كان يبحث عن مفتاح للقاضي و قال حينها القاضي الذي يقاضيني بتهمة الفساد سيأخذ مني رشوة!!! و التسعيرة في هذه الحالة غير محددة ،أو عندما نخالف القانون فنبحث عن من يستر علينا و هذه الظاهرة تبرز بشكل كبير في قضية البناء المخالف و في عشوائيات دمشق تحديداً فيبحث صاحب البناء عن جهة تستطيع أن تمرر له قرار البناء و التسعيرة في هذه الحالة تكون بحسب نوع البناء و منطقة البناء،أو حينما تضغط جهة رقابية على أحدهم لدفع الرشوة لها و إلا فلتلك الجهة الرقابية صلاحيات كافية بإلحاق الضرر بأشخاص لم يرتكبوا أي مخالفة و هنا التسعيرة غير ثابتة ،أو عندما يستغل شخص سلطته في الدولة لتخويف بعض البسطاء كما يفعل بعض العاملين في السلك الأمني و هنا أيضاً كسابقتها التسعيرة غير ثابتة، شكل من هذه الأشكال الأكثر سوءاً عند التكلم عن الرشوة في الجامعات السورية ذلك السلك الذي من المفترض أن يكون نزيهاً و التسعيرة في هذه الحالة تختلف من فرع إلى فرع ، يجب التنويه بأن هناك أساتذة جامعات بعيدين عن الرشوة بعد السماء عن الأرض.
أسباب الرشوة؟ ما أكثر الأسباب التي سيعددها المرتشي ليشرع عملية الرشوة فتراه يقول الراتب لا يكفي لو كان الراتب كافياً لما قمنا بهذا العمل أو أن رئيسه في العمل يطلب منه رشوة فيقوم بهذا العمل نيابة عنه ليرضي رئيسه في العمل أو أنه يقوم بعمل كبير فيستحق إكرامية أو هدية ولا يسميها رشوة. لكن هل الحقيقة هكذا أي أن الراتب لا يكفي الموظف فيطر إلى الرشوة،- لا – الحقيقة تقول بأن أكثر فئة مستفيدة الآن في سوريا هم الموظفون عند الدولة خصوصاً بعد الزيادات في الرواتب و هذه الفئة مستفيدة إذا قارناها بفئات أخرى لم تحصل أي زيادة في راتبها بعد هذا الغلاء في الأسعار، ثم أن الأمر ليس مرتبط بحاجة المرتشي لهذا المال بل يتعدى إلى أكثر من ذلك فالمرتشي يجني ثروة تكفي لأحفاده و يعمر شقق و فيلات على طريقة الخمس نجوم و يوظف أمواله في مشاريع تجارية أي لا يلتجئ إلى الرشوة بسبب الحاجة فالأموال التي يجنيها تتخطى حدود الحاجة.
علاج الرشوة، يبدو أن الرشوة داء صعب علاجه، فقط وقف الدين بشكل حازم ضد الرشوة و الحديث الشريف معروف لدى كل الناس ( لعن الله الراشي و المرتشي) و رغم هذا فالرشوة تجتاح مجتمعنا، كذلك القوانين الوضعية تعاقب المرتشي من باب الردع ، و يبدو أن الحاجة ليست السبب الرئيسي وراء الرشوة كما بيننا ، إذاً ما الحل هل نضع فوق كل موظف في الدولة شرطي أو كاميرا مراقبة يبدو أن هذا الحل أيضاً لن يفيد لأن ذلك الموظف سيبرطل ذلك الشرطي أما كاميرا المراقبة فما أسهل من عطبها ،قد يكمن الحل في تغير وجهة نظر الموظف السلبية إلى الدولة، و هو ما يتطلب من الدولة أن تقوم ببعض الخطوات توحي من خلالها بأنها ستؤمن حياة كريمة لذلك الموظف في كافة الظروف و المراحل من عمره، كذلك يتوجب على الدولة أن تختار عامليها من القطاع العام وفق مهارتهم و ليس وفق خلفيات حزبية أو غيرها، بهكذا عمل قد نستطيع تحجيم الرشوة قليلاً ، لكن استئصال هذا المرض من جذوره صعب جداً و هذا ما تثبته الوقائع عند الحديث عن قضايا فساد في دول متقدمة لكنها تبقى قليلة جداً في تلك المجتمعات مقارنةً بمجتمعنا الذي أصبح فيه الرشوة ظاهرة و عادة و موضة.
كلمة لا بد منها هل يعلم المرتشي بأنه يبقى في نظر المجتمع شخص غير سوي مهما حصد من النقود و مهما علا شأنه و سيحمل لقب المرتشي إلى قبره و قد يحمل أبناءه من بعده ذلك اللقب، أبعد الله عنا الرشوة و ليسامحنا الله إذا خالفنا أمره في شيءً لا قدرة لنا على تغيره.